\documentclass[11pt]{article} \usepackage{fontspec} \usepackage[asymmetric,text={360pt,541pt},centering]{geometry} \usepackage[modulo,pagewise,right]{lineno} \usepackage{semtrans} \usepackage{tipa} \usepackage{url} \usepackage{fancyhdr} \usepackage{setspace} \usepackage{parallel} \usepackage{polyglossia} \setdefaultlanguage[spelling=old]{german} \setotherlanguage{arabic} \pagestyle{fancy} \newfontfamily\arabicfont[Scale=1.3]{Scheherazade-AAT} \modulolinenumbers[3] \renewcommand\linenumberfont{\normalfont\small} \begin{document} \fancyhead{} \fancyhead[CE,CO]{\footnotesize\textsc{\v{s}ar\d{h}u \Alif ummi l-bar\={a}h\={\i}ni li-Mu\d{h}ammadi bni Y\={u}sufa s-San\={u}s\={\i}yi}} \fancyhead[RO]{\thepage} \fancyhead[LE]{\thepage} \fancyfoot{} \begin{spacing}{1.6} \begin{Arabic} \begin{linenumbers} \begin{center} \textgerman{[fol.\,1b]} \marginpar{\LR{fol.\,1b\hfill}} بسم الله الرحمن الرحيم \end{center} الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على سيدنا محمد\\ خاتم النبـيـيـن وعلى آله وصحبه أجمعين قال الشيخ الفقيه الإ\\ مام العالم أبو عبد الله محمد بن يوسف السنوسي الحسيني [هكذا!]\\ لطف الله تعالى بنا وبه الحمد الله الواسع الجود والعطاء الذي\\ شهدت بوجوب وجوده ووحدانيته وعظيم جلاله وجوب\\ افتقار الكائنات كلها إليه في الأرض والسماء العزيز الذي\\ عز في ملكه عن أن يكون له شريك في تدبـيـر شيء ما فتعالى عز\\ وجل عن الشريك ["شريك" من الهامش وفي الصلب: "الشركاء"] الرحيم الرحمن الذي عمت نعمه العوالم كلها/\\ فلا مخلص لكائن من تلك النعماء والواسع الكريم المنفرد بالإيجاد\\ فلا يستطاع شكر نعمه إلا بما هو من نعمه الجمّاء الغني القدوس\\ فلا وصول إلى شيء من فضله إلا بمحض فضله تبارك وتعالى\\ ربنا عن الأغراض وعن الأعوان وعن الوكلاء والوزراء نحمده\\ سبحانه وتعالى على نعم لا تحصى وحمدنا له تبارك وتعالى\\ من أجل الآلاء ونشكره تبارك وبعالى وهو الرؤوف الرحيم\\ الذي بسط بفضله منقبض القلوب والألسنة والجوارح بما\\ \bigskip يشاء من جميل الثناء ونشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك\\ \noindent\textgerman{[fol.\,2a]}\marginpar{\LR{fol.2a\hfill}} له شهادة نشأت عن محض اليقين فلا يتطرق ساحتها بفضل\\ الله سبحانه وتعالى ضروب الشكوك والامتراء ونشهد أن\\ سيدنا محمدا صلى الله عليه وسلم عبده ورسوله شهادة\\ ندخرها بفضل الله سبحانه وتعالى وجميل عونه لما قصم الظهور\\ وأذاب الأكباد من أهوال الموت والقبر وما يتفاقم [؟] من المعضلات\\ في يوم البعث والجزاء [في الهامش: "ونحوز بها بفضل الله سبحانه وتعالى مع الآباء والأمهات والذرية] والإخوان والأحبة في أعالى الفروس [هكذا!] غاية/\\ السمو والارتقاء والصلاة والسلام على سيدنا محمد عين الوجود\\ وسر الكائنات وعروس المملكة ذي المفاخر التي جلت عن\\ العد والإحصاء ذي المقام المحمود والحوض المورود والوسيلة\\ العظمى دينا وأخرى وملجأ الخلائق كلهم إليه يهرعون يوم\\ تترادف الأهوال وتمتد أزمتها حتى يتبرأ من الشفاعة ويهتم\\ بأنفسهم أكابر الرسل والأنبياء فصلى الله وسلم عليه من رسول\\ ألقت إليه المحاسنُ والمفاخرُ كلُّها أزمتها ومقاليدها فسمي\\ على أعلا مناصها بحيث لا مطمع لمخلوق على المعموم في نيل تلك\\ الرتبة العليا ورضي الله تبارك وتعالى عن آله وأصحابه الذين\\ طلعوا بعد غيبة شموس النبوة أنجما في سماء العلا للإرشاد\\ \bigskip والاهتداء وعن التابعين وتابعيهم بإحسان إلى يوم الدين\\ \noindent\textgerman{[fol.\,2b]}\marginpar{\LR{fol.\,2b\hfill}} والفصل والقضاء وبعد فأهم ما يشتغل به العاقل اللبيب\\ في هذا الزمان الصعب أن يسعى فيما ينقذ به مهجته من\\ الخلود في النار وليس ذلك إلا بإتقان عقائد علم التوحيد\\ على الوجه الذي قرره أئمة أهل السنة العارفون الأخيار\\ رضي الله تعالى عنهم أجمعين وما أندر من تيقن ذلك\\ في هذا الزمان الصعب الذي فاض فيه بحر الجهالات وانتشر\\ فيه الباطل أي انتشار ورمى في كل ناحية من الأرض\\ بأمواج إنكار الحق وبغض أهله وتزين الباطل بالزخرف\\ الغار وما أسعد اليوم من وفق لتحقيق عقائد إيمانه\\ ثم عرف بعد ذلك ما يضطر إليه من فروع دينه في ظاهره وباطنه\\ حتى ابتهج بسره بنور الحق واستنار ثم اعتزل الخلق طراً وطايا [؟]\\ عنهم شره إلى أن ينتقل قريبا بالموت عن فساد هذه الدار\\ فهنيءً له بما يرى إثر الموت من نعيم وسرور لا يكيف ولا\\ يدخل تحت ميزان الأنظار لقد صبر قليلا ففاز كثيرا فسبحان\\ من يخص بفضله من يشاء من عباده ويقرب من يشاء ويبعد\\ من يشاء بمحض الاختيار وقد ألهم مولانا سبحانه وتعالى\\ \bigskip بفضله وعظيم جوده في هذا الزمان الكثير الشر ما لا نطيق\\ \noindent\textgerman{[fol.\,3a]}\marginpar{\LR{fol.\,3a\hfill}} شكره من معرفة عقائد الإيمان وأنزلها جل وعلا في صميم\\ القلب بما يحتاج إليه من قواطع البرهان وعلَّم سبحانه بمحض\\ فضله وإحسانه جزئيات [؟] قل من يعرفها اليوم ومن ينبه عليها\\ بالخصوص من الأئمة الأعيان وأرشد سبحانه بمحض كرمه\\ لتحقيق أمور قد ابتلي بالغلط فيها من لا يظن به ذلك ممن\\ عرف بكثرة الحفظ والإتقان اللهم كما أنعمت علينا يا ذا الجلال\\ والإكرام فزد لنا من فضلك وتختم لنا ذلك بحسن الخاتمة [من الهامش: "والحلول إثر الموت مع الأحبة"] في\\ دار الأمان ولا تجعلنا يا أرحم الراحمين من المستدرجي [هكذا!] بنعمك\\ (شطب هنا: "والحلول بعد الموت مع الأحبة") يا ذا الفضل والإحسان والامتنان\\ فبكرم جلالك وعلو ذاتك ثم برحمتك المهدات [هكذا!] إلينا سيدنا\\ ومولانا ونبينا محمد صلى الله عليه وسلم نعوذ بك من السلب\\ بعد العطاء ومن عضبك الذي لا يطاق ومن أن تلحقنا بأهل\\ الخيبة والحرمان والخذلان ومن جملة نعم مولانا عز وجل العظيمة\\ ومنحه الفائقة الكريمة أن وفقنا سبحانه وتعالى بفضله لوضع\\ عقيدة صغيرة الجرم كثيرة العلم محتوية على جميع عقائد التوحيد\\ ثم تأيـيدها بالبراهين القطقية القريـبة لكل من له نظر سديد\\ \bigskip ثم ختمناها بشيء لم نره سمح به أحد غيرنا من المتقدمين ولا من المتأخرين\\ \noindent\textgerman{[fol.\,3b]}\marginpar{\LR{fol.\,3b\hfill}} وهو أن شرحنا كلمتي الشهادة التي لا غناء للمكلف عنها وعن\\ معرفتها وإلى عذب مواردها يشتد عطش المتعطشين إذ بها\\ يقرع أبواب فضل الله تعالى والدخول في زمرة النـبـيـين والصدقين\\ والشهداء والصالحين وبإتقان معرفتها يسلم العبد من آفة\\ الخلود في النار ومن غضب الله تعالى ويرتقي بفضل الله إلى أعلا\\ عليـين فذكرنا معناها أولا ثم بـيـنا وجه دخول جميع عقائد الإيمان\\ فيها بحيث يـبـتهج عند ذلك بذكرها قلوب المتقين وينبسط على\\ بواطنهم وظواهرهم ما انطوى من محاسنها فأصبحوا يتبخترون\\ في محاسن حلل معارفها بـين رياض الجنة مترددين فدونك أيها\\ المتعطش للدخول في زمرة أولياء الله تعالى عقيدة لا يعدل عنها\\ بعد الاطلاع عليها والاحتياج إلى ما فيها إلا من هو من المحرومين\\ إذ لا نظير لها فيما علمت وهي بفضل الله سبحانه وتعالى تزهو بمحاسنها\\ على كبار الدواوين فثق بها أيها الحافظ لما [؟] إن فهمتها بغاية\\ أمنية واشكر الله تعالى إذ من عليك بنعمة عظيمة طرد عنها\\ كثير من الخلق فباؤوا في أصول عقائدهم بأعظم رزية وأخلص\\ لي من دعائك إذ أخرجها من جوفي وحرك بها يدي ولساني مولاي\\ \bigskip المنفرد بإيجاد جميع الكائنات كلها والعالم بكل طوية وها أنا\\ \noindent\textgerman{[fol.\,4a]}\marginpar{\LR{fol.\,4a\hfill}} أمدك ثانيا بعون الله تبارك وتعالى بشرح لها مختصر يكمل لك منها المقصود\\ ويكشف لك إن شاء الله تعالى الغطاء عما انبهم عليك منها من المعنى\\ المسدود فتظفر إن شاء الله تعالى بكيمياء السعادة وإكسير النجاة\\ وتظل تجتني بها إن وفق الله تعالى ثمرات الإيمان إلى أن ينزل بك\\ عرض الممات وهذا أوان الشروع في هذا الشرح المبارك بفضل الله\\ تعالى الكريم الوهاب نسأله سبحانه أن يعينني عليه ويوفقني فيه\\ لعين الصواب بجاه سيدنا ومولانا محمد صلى الله عليه وسلم وعلى\\ آله ومن انتمى إليه وحاز بمشاهدته أعظم شرف من ساداتنا الأ\\ صحاب \begin{center} {\Large [ص ٢] \marginpar{\LR{p.\,2\hfill}} [بسم الله الرحمن الرحيم] [ما يجب في حق الله تعالى وما يستحيل وما يجوز] } [المقدمة] \end{center} (الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله) الحمد هو/\\ الثناء بالكلام على المحمود بجميل صفاته سواء كانت من باب\\ الإحسان أو من باب الكمال المختص بالمحمود كعلمه بشجاعته\\ مثلا وإنما قلنا الثناء بالكلام عوضا عن قولم الثناء باللسان\\ ليشمل [شطب هنا: "الحمد"] الحمد القديم والحادث والشكر هو الثناء باللسان\\ أو غيره من القلب وسائر الأركان على المنعم بسبب ما أسدى\\ إلى الشاكر من النعم فبـيـنه وبـين الحمد عموم وخصوص من وجه يعني\\ أن الحمد أعم من الشكر بحسب المتعلق لأنه يتعلق بالكمال سواء كان إحسانا\\ \bigskip أو غيره والشكر لا يتعلق إلا بالإحسان والشكر أعم من الحمد بحسب\\ \noindent\textgerman{[fol.\,4b]}\marginpar{\LR{fol.\,4b\hfill}} المحل لأنه يكون باللسان والقلب وسائر الجوارح كما قال\\ شاعر أفادكم النعماء مني ثلاثة يدي ولساني والضمير المحجبا\\ والحمد لا يكون إلا باللسان والصلاة من الله على رسوله\\ صلى الله عليه وسلم زيادة تكرمة وإنعام وسلامه عليه\\ زيادة تأمين له وطيب تحية وإعظام (اعلم أنّ الحكم العقليّ ينحصر\\ في ثلاثة أقسام: الوجوب والاستحالة والجواز. فالواجب\\ ما لا يُتَصَوَّرُ في العقل عدمه، والمستحيل ما لا يتصوّر\\ في العقل وجوده، والجائز ما يَصِحُّ في العقل وجوده وعدمه.)\\ \marginpar{\small\textarabic{ يرد هنها في الهامش: قوله ما لا يتصور أي حكم لا يتصور لا باعتبار شيء الشامل للتصور والتصديق }}الحكم هو إثبات أمر أو نفيه والحاكم بذلك إما الشرع أو العادة\\ أو العقل فلهذا انقسم الحم إلى ثلاثة أقسام شرعي وعادي\\ وعقلي فالشرعي هو خطاب الله تعالى المتعلق بأفعال\\ المكلفين بالطلب أو الإباحة أو الوضع لهما فدخل في قولنا\\ بالطلب الإيجاب وهو طلب الفعل طلبا جازما كالإيمان بالله تعالى\\ ورسله وكقواعد الإسلام الخمس والندب وهو طلب\\ الفعل طلبا غير جازم كصلاة بسنة الفجر ونحوها والتحريم وهو\\ طلب الكف عن الفعل طلبا جازما كالشرك والزنا ونحوهما\\ \bigskip والكراهة وهي طلب الكف عن الفعل طلبا غير جازم كقراءة\\ \noindent\textgerman{[fol.\,5a]}\marginpar{\LR{fol.\,5a\hfill}} القرآن مثلا في الركوع والسجود وأما الإباحة فهي التخيـير بـين\\ الفعل والترك كالنكاح والبـيع ونحوهما وأما الوضع لهما أي\\ للطلب والإباحة فهو عبارة عن نصب الشارع سببا أو شرطا\\ أو مانعا لما ذكر من الأحكام الخمسة الداخلة في كلامنا تحت الطلب\\ والإباحة فالسبب ما يلزم من عدمه العدم ومن وجوده\\ الوجود بالنظر إلى ذاته كالزوال مثلا فإن الشرع وضعه سبـبا\\ لوجوب الظهر فيلزم من وجوده وجوب الظهر ومن عدمه عدم\\ وجوبها وإنما قلنا بالنظر إلى ذاته فإنه قد لا يلزم من وجود السبب\\ وجود المسبب لعروض مانع أو تخلف شرط وذلك لا يقدح في\\ تسمـيـته سببا لأنه لو نظر إلى ذاته مع قطع النظر عن موجب التخلف\\ لكان وجود السبب مقتضيا لوجود المسبب وأما الشرط فهو\\ ما يلزم من عدمه العدم ولا يلزم من وجوده وجود ولا عدم\\ لذاته \marginpar{\small\textarabic{ قوله لذاته رجع لقوله ولا يلزم من وجوده وفي المانع رجع لقوله ولا يلزم من عدمه ولو رجع إلى الاثنين الأوليان لتوهم لتوهم عدم الانفكاك اللزوم }} ومثاله الحول بالنسبة إلى وجوب الزكوة في العين والماشية\\ فإنه يلزم من عدم تمام الحول عدم وجوب الزكوة فيما ذكر ولا يلزم من\\ وجود تمام الحول وجوب الزكوة [شطب: "فيما ذكر ولا يلزم من وجود تمام الحول\\ وجوب الزكوة] ولا عدم وجوبها لتوقف وجوب الزكوة على ملك\\ \bigskip النصاب مِلكاً كاملا وأما المانع فهو ما يلزم من وجوده العدم ولا يلزم\\ \noindent\textgerman{[fol.\,5b]}\marginpar{\LR{fol.\,5b\hfill}} من عدمه وجود ولا عدم لذاته مثاله الحيض فإنه يلزم من وجوده\\ عدم وجوب الصلاة ولا يلزم من عدمه وجوب الصلاة ولا عدم\\ وجوبها لتوقف وجوبها على أسباب أُخر قد تحصل عند عدم\\ الحيض وقد لا تحصل فخرج من هذا أن السبب يؤثر \marginpar{\small\textarabic{ قوله يؤثر يعني بالتأثر هنا الاقتران كذا […؟] ودليل ذلك قوله فيما سبق الإباحة [؟] عند قوله فهو عبارة عن نصب الشارع }} بطرفيه أعني\\ طرفي وجوده وعدمه والشرط يؤثر بطرف عدمه فقط في العدم\\ فقط والمانع يؤثر بطرف وجوده فقط في العدم فقط ومحل استيفاء\\ ما يتعلق بمباحث الحكم الشرعي في فنّ الأصول وأما الحكم العادي\\ فحقيقته إثبات الربط بين أمر وأمر وجودا أو عدما بواسطة\\ تكرر القران بينهما على الحس ومثال ذلك الحكم على النار بأنها\\ محرقة فهذا حكم عادي إذ معناه أن الإحراق يقترن بمس\\ النار في كثير من الأجسام لمشاهدة تكرر ذلك على الحس وليس\\ معنى هذا الحكم أن النار هي التي أثرت في إحراق ما مسته أو\\ في تسخينه إذ هذا المعنى لا دلالة للعادة عليه أصلا وإنما غاية\\ ما دلت عليه العادة الاقتران فقط بين الأمرين أما تعيين\\ فاعل ذلك فليس للعادة فيه مدخل ولا منها يُتَلَقَّى علم\\ ذلك وقس على هذا سائر الأحكام العادية ككون الطعام\\ \bigskip مشبعا والماء مرويا والشمس مضيئة والسكين قاطعة ونحو ذلك\\ \noindent\textgerman{[fol.\,6a]}\marginpar{\LR{fol.\,6a\hfill}} مما لا ينحصر وإنما يتلقّى العلم بفاعل هذه الآثار المقارنة لهذه الأ\\ شياء من دليلي العقل والنقل وقد أطبق العقل والشرع على\\ انفراد المولى الكريم جل وعز باختراع جميع الكائنات عموما وأنه لا تأثير\\ لكل ما سواه تعالى في أثر ما جملة وتفصيلا وقد غلط قوم في تلك\\ الأحكام العادية فجعلوها عقلية وأسندوا وجود كل أثر منها لما\\ جرت العادة أنه يوجد معه إما بطبعه أو بقوة أودعت فيه\\ فأصبحوا قد باؤوا بهوس ذميم وبدعة شنيعة في أصول العقائد\\ وشرك عظيم ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم نسأله سبحانه وتعالى\\ النجاة إلى الممات من مضلات الفتن والمرور ظاهرا وباطنا على\\ أهدى سنن بجاه سيدنا ومولانا محمد صلى الله عليه وعلى آله\\ وصحبه وسلم وأما الحكم العقلي فهو عبارة عما يدرك العقل\\ {}[شطبت كلمة] ثبوته أو نفيه من غير توقف على تكرر ولا وضع واضع وهذا الحكم\\ الثالث [كتب هنا في الهامش: "بمجرد ثبوته أو نفيه"] هو الذي تعرضنا له في أصل العقائد فقولنا الحكم العقلي احتراز/\\ من الشرعي والعادي وقد عرفت معناهما قوله ينحصر في ثلاثة\\ أقسام يعني أن كل ما يتصور أن يدركه العقل [شطب: أن يدركه من ذوات أو صفات\\ وجودية أو سلبية أو أحوال قديمة أو حادثة] لا يخلو من هذه\\ \bigskip الثلاثة الأقسام أي لا بد له أن يتصف بواحد منها إما بالوجوب\\ \noindent\textgerman{[fol.\,6b]}\marginpar{\LR{fol.\,6b\hfill}} أو الجواز أو الاستحالة قوله فالواجب ما لا يتصور في العقل عدمه\\ يعني أن الواجب العقلي هو الأمر الذي لا يدرك في العقل عدمه\\ يعني إما ابتداءً بلا احتياج إلى سبق نظر ويسمى الضروري كالتحيز\\ مثلا للجرم فإن العقل ابتداءً لا يدرك [شطب: عدم] انفكاك الجرم\\ عن التحيز أي أخده قدر ذاته من الفراغ وإما بعد سبق نظر ويُسَمّى\\ نظريا كالقدم لمولانا جل وعز فإن العقل إنما يدرك وجوبه له تعالى\\ إذا فكر العاقل وعرف ما يترتب على ثبوت الحدوث له جل وعز من\\ الدور أو التسلسل الواضحي الاستحالة فقد عرفت بهذا انقسام\\ الواجب إلى ضروري ونظري قوله والمستحيل ما لا يتصور في العقل\\ وجوده يعني أيضا إما ابتداء وإما بعد سبق النظر فمثال الأول عرو الجرم\\ عن الحركة والسكون أي تجرده عنهما بحيث لا يوجد فيه واحد منهما\\ فإن العقل ابتداء لا يتصور [شطبت كلمة] ثبوت هذا المعنى للجرم ومثال\\ الثاني كون الذات العلية جرما تعالى عن ذلك علوا كبيرا\\ فإن استحالة هذا المعنى عليه تعالى جل وعز إنما يدركه العقل بعد\\ أن يسبق له النظر فيما يترتب على ذلك من المستحيل وهو الجمع بين\\ النقيضين وذلك أنه قد وجب لمولانا جل وعز القدم والبقاء\\ \bigskip لئلا يلزم الدور أو التسلسل إذ لوكان جرما لوجب له الحدوث\\ \noindent\textgerman{[fol.\,7a]}\marginpar{\LR{fol.\,7a\hfill}} تعالى عن ذلك علوا كبيرا لما تقرر من وجوب الحدوث لكل جرم\\ فيلزم إذا أن لو كان جرما أن يكون واجب القدم للألوهية واجب الحدوث\\ لجرمية [هكذا!] تعالى عن ذلك علوا كبيرا وذلك جمع بين النقيضين لا محالة فقد\\ عرفت أيضا بهذا أقسام [هكذا!] المستحيل إلى ضروري ونظري قوله\\ والجائرما يصح في العقل وجوده وعدمه يعني أيضا إما ضرورة وإما\\ بعد سبق نظر مثال الأول أيضا اتصاف الجرم بخصوص الحركة مثلا\\ فإن العقل يدرك ابتداء صحة وجودها للجرم وصحة عدمها\\ له ومثال الثاني تعذيب المطيع الذي لم يعص الله تعالى طرفة\\ عين قط فإن العقل إنما يحكم بجواز هذا التعذيب في حقه تعالى بعد أن نظر\\ في برهان الوحدانية ويعرف أن الأفعال كلها مخلوقة لمولانا جل وعز\\ ولا أثر لكل ما سواه في شيء البتة فيلزم من ذلك استواء الإيمان\\ والكفر والطاعة والمعصية عقلا فإن كل واحد من هذه يصلح\\ أن يجعل إمارة على ما جُعل الآخر إمارة عليه والظلم على مولانا\\ جل وعز مستحيل كيفما فعل وحكم إذ الظلم هو التصرف على خلاف\\ الأمر ومولانا جل وعز هو الآمر الناهي المبيح فلا أمر ولا نهي متوجه\\ عليه جل وعز من سواه إذ كل ما سواه جلّ وعلا مِلك له لا يـبدئ\\ \bigskip شيء ولا يعيده ولا أثر له في شيء البتة ولا شريك له تعالى في ملكه\\ \noindent\textgerman{[fol.\,7b]}\marginpar{\LR{fol.\,7b\hfill}} ولا يسأل أما يفعل وهم يسألون فصح إذا أن يدرك العقل لكل من المؤمن والكافر\\ والمطيع والعاصي صحة وجود الثواب والعقاب أو عدمهما واختصاص\\ كل واحد بما اختص به من ذلك إنما هو بمحض اختيار مولانا جل وعز\\ لا لسبب عقلي اقضى ذلك لكن إدراك العقل لجواز هذا المعنى\\ موقوف على تحقيق النظر الذي قدمنا فبان لك بهذا أن الجائز\\ ويجب على كلّ مكلّف شرعاً أَنْ يَعْرِفَ ما يجب في حقّ مولانا جلّ وعزّ، وما يستحيل، وما يجوز، وكذا يجب عليه أن يعرف مثل ذلك في حقّ الرّسل عليهم الصلاةُ والسلامُ. \begin{center} [ما يجب في حقّ الله تعالى] \end{center} فممّا يجب لمولانا جلّ وعزّ عشرون صفةً وهي: الوُجُودُ [١] \hspace{0.5ex} والقِدَمُ [٢] \hspace{0.5ex} والبَقاءُ [٣] \hspace{0.5ex} ومُخالَفَتُه تعالى للحوادث [٤] \hspace{0.5ex} وقِيامُه تعالى بنَفْسِه أَيْ لا يفتقر إلى محلٍّ ولا مُخَصِّصٍ [٥] \hspace{0.5ex} والوحدانية أي لا ثانيَ له في ذاته ولا في صفاته ولا في أفعاله [٦]، \hspace{0.5ex} فهذه ستُّ صفاتٍ الأولى نفسية وهي الوجودُ والخمسة بَعْدَها سلبية. \begin{sloppypar} ثم يجب له تعالى سبع صفات تسمى صفات المعاني وهي: القُدْرة [٧/١] \hspace{0.5ex} \mbox{والإرادة [٨/٢]} \hspace{0.5ex} المُتَعَلِّقانِ بجميع الممكنات \hspace{0.5ex} والعِلْمُ المتعلق بجميع الواجبات والجائزات والمستحيلات [٩/٣] \hspace{0.5ex} والحياة وهي لا تَـتَـعَـلَّـقُ بشيء [١٠/٤] \hspace{0.5ex} والسمع [١١/٥] \hspace{0.5ex} والبصر [١٢/٦] \hspace{0.5ex} المتعلقان بجميع الموجودات \hspace{0.5ex} والكلام الّذي ليس بحرف ولا صوت ويتعلق بما يتعلق به العلمُ من \mbox{المُـتَـعَـلَّـقات [١٣/٧].} \hspace{0.5ex} ثُمَ سبع صفات تُسَمّى صفاتٍ معنويةً وهي ملازِمةٌ للسبع الأولى وهي: كَـوْ\,نُـهُ تعالى \mbox{قادراً [١٤/١]} \hspace{0.5ex} \mbox{ومريداً [١٥/٢]} \hspace{0.5ex} وعالماً [١٦/٣] \hspace{0.5ex} وحياً [١٧/٤] \hspace{0.5ex} وسميعاً [١٨/٥] \hspace{0.5ex} \mbox{وبصيراً [١٩/٦]} \hspace{0.5ex} \mbox{ومتكلماً [٢٠/٧].} \end{sloppypar} \begin{center} [ما يستحيل في حقّ الله تعالى] \end{center} وممّا [ص ٣] \marginpar{\LR{p.\,3\hfill}} يستحيل في حقه تعالى عشرون صفة وهي أضداد العشرين الأولى وهي: العَدَمُ [١] \hspace{0.5ex} والحُدُوثُ [٢] \hspace{0.5ex} وطُرُوْءُ العدم [٣] \hspace{0.5ex} والمماثلة للحوادث بأن يكون جِرْماً أَيْ تأخذ ذاته العَلِـيّـةُ قدراً من الفَراغ أو يكون عَرَضاً يقوم بالجرم أو يكون في جهة للجرم أو له جهة أو يتقيد بمكان أو زمان أو تتصف ذاته العلية بالحوادث أو يتصف بالصغر أو الكبر أو يتصف بالأغراض في الأفعال أو الأحكام [٤] \hspace{0.5ex} وكذا يستحيل عليه تعالى أن لا يكون قائما بنفسه بأن يكون صفة يقوم بمحل أو يحتاج إلى \mbox{مُخَصِّص [٥]} \hspace{0.5ex} وكذا يستحيل عليه تعالى أن لا يكون واحداً بأن يكون مركَّبا في ذاته أو يكون له مماثل في ذاته أو صفاته أو يكون معه في الوجود مؤثِّر في فعل من الأفعال [٦] \hspace{0.5ex} وكذا يستحيل عليه تعالى العَجْزُ عن ممكن ما [٧] \hspace{0.5ex} وإيجادُ شيء من العالم مع كراهته لوجوده أَيْ عَدَمِ إرادته له تعالى أو مع الذهول أو الغَفْلة أو بالتعليل أو بالطبع [٨] \hspace{0.5ex} وكذا يستحيل عليه تعالى الجهل وما في معناه بمعلوم ما [٩] \hspace{0.5ex} والموت [١٠] \hspace{0.5ex} والصَمَمُ [١١] \hspace{0.5ex} والعَمَى [١٢] \hspace{0.5ex} والبَكَمُ [١٣] \hspace{0.5ex} وأضداد الصفات المعنوية واضحة من هذه. \begin{center} [ما يجوز في حقّ الله تعالى] \end{center} وأمّا الجائز في حقّه تعالى ففعل كلّ ممكن أو تركه. \begin{center} [برهان وجود الله تعالى] \end{center} وأمّا برهان وجوده تعالى فحدوثُ العالَمِ لأنه لو لم يكن له مُحْدِثٌ بل حَدَثَ بنفسه لَزِمَ أن يكون أحد الأمرين المتساويَـيْن ومساويا لصاحبه راجحا عليه بلا سَبَب وهو مُحالٌ، ودليل حدوث العالم ملازمته للأعراض الحادثة من حركة [ص ٤] \marginpar{\LR{p.\,4\hfill}} وسكون وغيرهما، وملازم الحادث حادث، ودليل حدوث الأعراض مشاهدة تغـيُّـرها من عَدَمٍ إلى وجود ومن وجود إلى عدم. \begin{center} [برهان قِدَم الله تعالى] \end{center} وأما برهان وجوب القِدَمِ له تعالى فلإنه لو لم يكن قديما لكان حادثا فيفتقر إلى مُحْدِثٍ فيلزم الدَّوْرُ أو التسلسُلُ. \begin{center} [برهان بقاء الله تعالى] \end{center} وأما برهان وجوب البقاء له تعالى فلأنه لو أَمْكَنَ أن يلحقه العدمُ لانتفى عنه القدمُ لكَوْنِ وجوده حينئذ <زيادة فونطانه: يصير> جائزا لا واجبا، والجائزُ لا يكون وجوده إلا حادثا كيف وقد سبق قريـبا وجوب قدمه تعالى <وبقائه>. \begin{center} [برهان مخالفة الله تعالى للحوادث من كل وجه] \end{center} وأما برهان وجوب مخالفته تعالى للحوادث فلأنه لو ماثل شيءً منها لكان حادثا مثلها وذلك محالٌ لما عرفت قَبْلُ من وجوب قدمه تعالى وبقائه. \begin{center} [برهان قيام الله تعالى بنفسه] \end{center} وأما برهان وجوب قيامه تعالى بنفسه فلأنه تعالى لو احتاج إلى محلّ لكان صفة والصفة لا تتصف بصفات المعاني ولا المعنوية ومولانا جلّ وعزّ يجب اتصافه بهما فليس بصفة، ولو احتاج إلى مخصّص لكان حادثا كيف وقد قام البرهانُ على وجوب قدمه تعالى وبقائه. \begin{center} [برهان وحدانية الله تعالى] \end{center} وأما برهان وجوب الوحدانية له تعالى فلأنه لو لم يكن واحدا لزم أن لا يوجد شيءٌ من العالَمِ للزوم عجزه حينئذ. \begin{center} [برهان اتصاف الله تعالى بالقدرة والإرادة والعلم والحياة] \end{center} وأما برهان وجوب اتصافه تعالى بالقدرة والإرادة والعلم والحياة فلأنه لو انتفى شيءٌ منها لما وجد شيءٌ من الحوادث. \begin{center} [برهان اتصاف الله تعالى بالسمع والبصر والكلام] \end{center} وأما برهان وجوب السمع له تعالى والبصر والكلام فالكتاب والسنة والإجماع، وأيضا لو لم يتصف بها لزم [ص ٥] \marginpar{\LR{p.\,5\hfill}} أن يتصف بأضدادها وهي نقائصُ والنقصُ عليه تعالى مُحالٌ. \begin{center} [برهان أنّ فِعْلَ الممكنات وتَرْكَها جائزان لله تعالى] \end{center} وأما برهان كَوْنِ فعل الممكنات أو تركها جائزا في حقه تعالى فلأنه لو وجب عليه تعالى شيءٌ منها عقلا أو استحال عقلا لانقلب الممكن واجبا أو مستحيلا وذلك لا يُعْقَلُ. \pagebreak \begin{center} {\Large [الرسل]} [ما يجب وما يستحيل وما يجوز في حق الرسل عليهم الصلاة والسلام] \end{center} وأما الرسل عليهم الصلاة والسلام فيجب في حقهم الصِّدْقُ والأمانةُ وتبليغُ ما أُمِرُوا بتبليغه للخلق ويستحيل في حقهم عليهم الصلاة والسلام أضدادُ هذه الصفات وهي الكذب والخيانة بفعل شيء ممّا نُهُوا عنه نَهْيَ تحريم أو كراهة أو كتمانُ شيء ممّا أُمِرُوا بتبليغه للخلق ويجوز في حقهم عليهم الصلاة والسلام ما هو من الأعراض البشرية التي لا تؤدي إلى نقص في مراتبهم العلية كالمرض ونحوه. \begin{center} [برهان صدق الرسل عليهم الصلاة والسلام] \end{center} أما برهان وجوب صدقهم عليهم الصلاة والسلام فلأنهم لو لم يَصْدُقُوا للزم الكذب في خبره تعالى لتصديقه تعالى لهم بالمعجزة النازلة منزلة قوله تعالى صَدَقَ عَبْدِي في كل ما يُـبَلِّغُ عنّي. \begin{center} [برهان أمانة الرسل عليهم الصلاة والسلام وعدم كتمانهم] \end{center} وأما برهان وجوب الأمانة لهم عليهم الصلاة والسلام فلأنهم لو خانوا بفعل محرَّم أو مكروه لانقلب المحرَّمُ أو المكروهُ طاعةً في حقهم لأن الله تعالى أمرنا بالاقتداء بهم في أقوالهم وأفعالهم ولا يأمر الله تعالى بفعل محرَّم ولا مكروه، وهذا بعينه هو برهان وجوب الثالث. \begin{center} [برهان جواز الأعراض البشرية في حق الرسل عليهم الصلاة والسلام] \end{center} وأما دليل جواز الأعراض البشرية عليهم فمشاهدة وقوعها بهم إما لتعظيم أجورهم أو للتشريع أو للتسلي عن [ص ٦] \marginpar{\LR{p.\,6\hfill}} الدنيا أو للتـنـبـيه لخِسّة قدرها عند الله تعالى وعدم رضاه بها دار جزاء لأنـبـيـائـه وأوليائه باعتبار أحوالهم فيها عليهم الصلاة والسلام. \bigskip \begin{center} {\Large [اشتمال الشهادة على معاني العقائد المذكورة]} [ما يُوْجِبُهُ لله تعالى استغناؤُه عن كل ما سواه] \end{center} ويجمع معانِـيَ هذه العقائدِ كلَّها قَوْلُ لا إله إلا الله محمد رسول الله، إذ معنى الألوهية استغناء الإله عن كل ما سواه وافتقار كل ما عداه إليه، فمعنى لا إله إلا الله لا مستغني عن كل ما سواه ومفتقرا إليه كل ما عداه إلا الله تعالى. أما استغناؤه جلّ وعزّ عن كل ما سواه فهو يوجب له تعالى الوجودَ والقِدَمَ والبقاءَ والمخالفةَ للحوادث والقيامَ بالنفس والتَنَزُّهَ عن النقائص، ويدخل في ذلك وجوب السمع له تعالى والبصر والكلام إذ لو لم تجب له هذه الصفاتُ لكان محتاجا إلى المُحْدِثِ أو المحلّ أو من يدفع عنه النقائصَ. ويؤخذ منه تَـنَـزُّهُـهُ تعالى عن الأغراض في أفعاله وأحكامه وإلا لزم افتقارُه إلى ما يُحَصِّلُ غرضَهُ كيف وهو جلّ وعزّ الغنيُّ عن كل ما سواه، ويؤخذ منه أيضا أنه لا يجب عليه تعالى فعل شيء من الممكنات ولا تركه إذ لو وجب عليه تعالى شيء منها عقلا كالثواب مثلا لكان جلّ وعزّ مفتقرا إلى ذلك الشيء ليتكمّل به غَرَضُهُ إذ لا يجب في حقه تعالى إلا ما هو كمالٌ له كيف وهو جلّ وعزّ الغني عن كل ما سواه. \begin{center} [ما يوجبه لله تعالى افتقار كل ما سواه إليه] \end{center} وأما افتقار كل ما عداه إليه جلّ وعزّ فهو يوجب له تعالى الحياة وعموم القدرة والإرادة والعلم إذ لو انتفى شيءٌ منه لما أمكن أن يوجد شيءٌ من الحوادث [ص ٧] \marginpar{\LR{p.\,7\hfill}} فلا يفتقر إليه شيء، كيف وهو الذي يفتقر إليه كل ما سواه. ويوجب له تعالى أيضا الوحدانية إذ لو كان معه ثان في الألوهية لما افتقر إليه شيءٌ للزوم عَجْزِهما حينئذ، كيف وهو الذي يفتقر إليه كل ما سواه. ويؤخذ منه أيضا حُدُوْثُ العالَم بأَسْرِه إذ لو كان شيءٌ منه قديما لكان ذلك الشيءُ مستغنيا عنه تعالى، كيف وهو الذي يجب أن يفتقر إليه كل ما سواه. ويؤخذ منه أيضا أنه لا تأثير لشيء من الكائنات في أثر ما وإلا لزم أن يستغني ذلك الأثر عن مولاه جلّ وعزّ، كيف وهو الذي يفتقر إليه كل ما سواه عموما وعلى كل حال. \quad هذا إن قَدَّرْتَ أن شيءً من الكائنات يؤثّر بطبعه، وأما إن قدّرت مؤثّرا بقُوَّة جعلها الله فيه كما يزعمه كثيرٌ من الجَهَلة فذلك مُحالٌ أيضا لأنه يصير حينئذ مولانا جلّ وعزّ مفتقرا في إيجاد بعض الأفعال إلى واسطة وذلك باطلٌ لما عرفت من وجوب استغنائه جلّ وعزّ عن كلّ ما سواه. فقد بان لك تضمُّنُ قول لا إله إلا الله للأقسام الثلاثة التي يجب على المكلّف معرفتُها في حقّ مولانا جلّ وعزّ، وهي ما يجب في حقه تعالى وما يستحيل وما يجوز. \begin{center} [ما يدخل في قولِ محمدٌ رسولُ الله من معاني العقائد] \end{center} وأما قولنا محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم فيدخل فيه الإيمان بسائر الأنبياء والملائكة والكتب السماوية واليوم الآخر، لأنه عليه الصلاة والسلام جاء بتصديق جميع ذلك كله. ويؤخذ منه وجوبُ صدق الرسل عليهم الصلاة والسلام واستحالةُ الكذب عليهم وإلا لم يكونوا رسلا أمناء [ص ٨] \marginpar{\LR{p.\,8\hfill}} لمولانا العالِم بالخفيّات جلّ وعزّ واستحالةُ فعل المَنْهِيّات كلها، لأنهم أُرْسِلُوا ليُعَلِّمُوا الناس بأقوالهم وأفعالهم وسكوتهم فيلزم أن لا يكون في جميعها مخالفةٌ لأمر مولانا جلّ وعزّ الذي اختارهم على جميع خلقه وأَمِنَهم على سرّ وحيه. ويؤخذ منه جواز الأعراض البشرية عليهم، إذ ذاك لا يقدح في رسالتهم وعُلُـوِّ منزلتهم عند الله تعالى بل ذاك ممّا يزيد فيها. فقد بان لك تضمُّنُ كلمتي الشهادة مع قلة حروفها لجميع ما يجب على المكلَّف معرفتُه من عقائد الإيمان في حقّه تعالى وفي حقّ رسله عليهم الصلاة والسلام ولعلّها لاختصارها مع اشـتـمالها على ما ذكرناه جعلها الشرع ترجمة على ما في القلب من الإسلام ولم يقبل من أحد الإيمان إلا بها، فعلى العاقل أن يكثر من ذكرها مستحضرا لما احتوت عليه من عقائد الإيمان حتى تمـتـزجَ مع معناها بلحمه ودمه، فإنه يرى لها من الأسرار والعجائب إن شاء الله تعالى ما لا يدخل تحت حصر. \begin{center} [الخاتمة] \end{center} وبالله التوفيقُ لا ربَّ غيرُهُ ولا معبود سواه، نسأله سبحانَه وتعالى أن يجعلنا وأحِـبَّـتَـنا عند الموت ناطقين بكلمة الشهادة عالِمين بها. صلى الله على سيدنا محمد كلما ذكره الذاكرون وغفل عن ذكره الغافلون ورضي الله تعالى عن أصحاب رسول الله أجمعين والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين وسلامٌ على المرسَلين والحمد لله ربّ العالَمين. \end{linenumbers} \end{Arabic} \end{spacing} \end{document}